عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

143

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

عن سبيل اللّه ، فهم أخسرون لمضاعفة العذاب لهم . وفي النحل أخبر عن قوم كافرين فقال : ذلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَياةَ الدُّنْيا عَلَى الْآخِرَةِ [ النحل : 107 ] ولم يذكر مضاعفة العذاب لهم فقال : هُمُ الْخاسِرُونَ . هذا مع ما فيه من مراعاة الفواصل ، فإن ما قبلها هاهنا « يبصرون » و « يفترون » ، والتي في النحل فعلى وزان الكافرين والغافلين . إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَأَخْبَتُوا إِلى رَبِّهِمْ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 23 ) * مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالْأَعْمى وَالْأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلًا أَ فَلا تَذَكَّرُونَ ( 24 ) قوله تعالى : وَأَخْبَتُوا إِلى رَبِّهِمْ أي : اطمأنوا إليه وانقطعوا إلى عبادته بالخشوع والتواضع ، من الخبت ، وهي الأرض المطمئنة « 1 » . قال ابن عباس : خافوا ربهم وأنابوا إليه « 2 » . قوله تعالى : مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ يعني الكافرين والمؤمنين كَالْأَعْمى وَالْأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ قال صاحب الكشاف « 3 » : هو من اللف والطباق ، وفيه معنيان : أن يشبه الفريق [ تشبيهين ] « 4 » اثنين ، كما شبه امرؤ القيس قلوب الطير بالحشف والعناب .

--> ( 1 ) انظر : اللسان ( مادة : خبت ) . ( 2 ) زاد المسير ( 4 / 92 ) . ( 3 ) الكشاف ( 2 / 367 ) . ( 4 ) في الأصل : بشبهين . والتصويب من الكشاف ، الموضع السابق .